محمد الريشهري
175
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تجنّب القوّة في إجراء الأحكام ( 4 ) المدرسة الأُمويّة ترى أنّ الهدف يوجّه الوسيلة ، بحيث يستطيع السياسي أن يستفيد من الأدوات اللا مشروعة في سياساته وبرامجه وأوامره . ومن ثمّ فإنّ القائد ليس له أن يضلّل الجمهور بلغة التطميع فحسب ، بل له أيضاً أن يفرض نفسه عليه عبرَ استخدام لغة التهديد والتوسّل بالقوّة . ولقد استطاع معاوية من خلال توظيف هذه السياسة أن يحافظ على التفاف الناس حوله . وربما كان يستطيع أن يحافظ على المصالح الوطنيّة للشام من خلال هذا النهج . بيد أن الأمر يختلف في المدرسة العلويّة التي لا تُجيز توظيف الأدوات غير المشروعة في تنفيذ السياسات المطلوبة ؛ وعندئذ لا يستطيع القائد أن يتوسّل بلغة التطميع لتنفيذ الحكم ، كما لا يستطيع أن يستخدم لغة التهديد مع الناس . وعلى هذا الأساس لم يكن الإمام ( عليه السلام ) على استعداد أن يجبر الناس على طاعته بالقوّة ؛ فعندما أجبره الجُند في حرب صفّين على إيقاف القتال والإذعان إلى التحكيم ، قال : " ألا إنّي كنت أمير المؤمنين ، فأصبحت اليوم مأموراً ، وكنت